كلمة رئيس الجامعة

أ. د. عماد الخطيب، رئيس الجامعة

لقد شهدت جامعة بوليتكنيك فلسطين بسواعد أكاديمييها وباحثيها وإدارييها خلال العقود الثلاثة الأخيرة قفزات نوعية وتطورًا على الأصعدة كافة. فقد تنوعت برامجها الأكاديمية لمستويات الدبلوم المهني والبكالوريوس والماجستير، وتميَّزت بشموليتها واستجابتها لحاجات الوطن وبقدرتها على المنافسة بجودتها على المستوى الوطني والإقليمي. كما تميزت الجامعة بمراكزها المتعددة البحثية منها والخدماتية المؤهلة حسب أنظمة الجودة المعيارية العالمية. ولا شك أن هذاالتميز ما كان ليتطور ويتعزز لولا الكوادر الأكاديمية والبحثية والإدارية الذين أثبتوا انتماءهم وحرصهم على جامعتهم وعلى أدائهم لرسالتهم النبيلةوانتمائهم لمجتمعهم.

لقد أنجزنا الكثير، إلا أن التحديات المستقبلية التي تنتظرنا تحتاج منا إلى مزيد من العطاء والإنجازات والإبداعات، ومزيد من الالتصاق بمجتمعنا؛ لنعكس إبداعاتنا تنمية مجتمعية في القطاعات كافة. ولمواجهة التحديات المستقبلية، فنحن بحاجة لتطوير إستراتيجياتنا المرحلية، التي تحافظ على قدرتنا التنافسية، وتدعم ريادة الجامعة وتنافسية خريجيها في سوق العمل المحلي والدولي. إن هذا يتطلب منا أن نركز على الجودة والنوعية، ونحن نعد طالبًا متميزاً بشخصيته الريادية المنافسة والمبادرة، وعلى الأكاديمي المتميز والقادر على التطور المستمر، والباحث الريادي صانع المعرفة، والإداري المتمرس والمبادر في موقعه، ومعهم جميعًا برامج ذات جودة عالية.

أما البيئة الجامعية والأكاديمية فهي في صلب التحديات المستقبلية التي يجب أن نطورها. ولا شك أن هذا يمثل تحديًا كبيرًا في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة وغير المستقرة. ولكننا بعد اعتمادنا على الله أولاً وعلى سواعد أكاديميينا وباحثينا وإداريينا؛ سنواصل تطوير البيئة الجامعية والأكاديمية، ولن نأل جهدًا في توفير الإمكانيات لهذا الأمر الحيوي. وفي الوقت نفسه نحن ننتظر من أبناء محافظة الخليل بشكل خاص ــ كما نعهدهم ــ وفلسطين بشكل عام، أن يكونوا مبادرين لدعم هذا الصرح الذي يخدم أبناءنا الطلبة ومجتمعنا؛ ليكون لهم شرف العطاء النبيل الذي لا يقدر بثمن.

لا زالت الجامعات تمثل منارة الثقافة في العالم، وعليه فإننا بحاجة لنركز على تعزيز دور الجامعة في نشر الثقافة والمعرفة لمجتمع الجامعة وللمجتمع الفلسطيني بشكل عام. كما أن الجامعة ملتقى الثقافات العالمية، وعليه فإننا نحتاج لتعزيز علاقاتنا مع المؤسسات الثقافية والعلمية والأكاديمية والبحثية العالمية بالتواصل المستمر وبالتعاون الهادف.أما على الصعيد الوطني فيحسب لجامعتنا مبادرتها وريادتها للدعوة لتكامل جهود الجامعات الفلسطينية في تأسيس برامج دراسات عليا متميزة، ولا شك أنّ الأمثلة لدينا على هذا التعاون يجب أن يحتذى بها؛ كي تصبح نهجًا وطنيًا تدعمه التشريعات الوطنية.

أما البحث العلمي وإنتاج المعرفة فهما من صميم دور الجامعة، ولا شك أن توفير مراكز بحثية متخصصة وإمكانية إنشاء مراكز أخرى مع توفرالعنصر البشري من الباحثين المبادرين والرياديين، سيكون من الأولويات لدينا على الرغم من أن الجهد البحثي يحتاج للموارد المالية، التي سنعمل على توفيرها من خلال زيادة الموازنات للباحثين. وفي الوقت نفسه فإن البحث العلمي الهادف يتعزز دائمًا بالتعاون الدولي ما بين الباحثين من مختلف الدول، وهناك إمكانيات مادية هائلة لدعم الأبحاث المشتركة من خلال برامج دعم متخصصة، مثل: أطر الدعم الأوروبية، التي يجب أن نسعى للاستفادة منها ومن إمكانيات بناء شراكات دولية. كما أن تعزيز التعاون الأكاديمي البحثي مع المؤسسات الوطنية الخاصة، هو من أولويات التنمية المتكاملة، التي تركز على تحويل البحث العلمي إلى معرفة وابتكارات استثمارية تدعم الاقتصاد الوطني والمجتمع بشكل عام . وفي هذه الجزئية المهمة يجب علينا في جامعتنا أن نفخر أننا كنا أول المبادرين والرياديين على المستوى الوطني.

إننا نتطلع للمستقبل بتفاؤل بثقتنا بأنفسنا وبإمكانياتنا وقدراتنا. ويجب أن نعي أن نجاحنا هو نجاح لوطننا الذي نعتز بانتمائنا له، وبدورنا في تهيئة أجيال ريادية مبادرة ومنفتحة على الأفكار المتجددة وصانعة للنهضة، ونحن حتمًا قادرون.

عماد الخطيب